الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

312

الطفل بين الوراثة والتربية

معلون من ألقى كله على أناس » ( 1 ) . « يرغب كل فرد في الاتصال بالآخرين ، ويأمل في أن يكون محبوباً وناجحاً في المجتمع . أما عندما لا يتحقق هذا الأمل فإن الفرار من الناس يبدو أسهل من التوافق مع الناس ، في حين أن الحقيقة غير هذا . لأن الفرار من الناس والعجز عن الانسجام معهم يهدئ الألم الموقت ، ولكنه لا يلبي الحاجة الغريزية والرغبة الفطرية المستقرة في أعماقنا » ( 2 ) . ألم الانزواء : قد يكون الألم الروحي الناشئ من الإنزواء والحرمان من معاشرة الناس أشد بكثير من ألم الشعور بالحقارة . لأن الشخص الذي ينزي عن الآخرين لجهله وضعف نفسه يتصور أنه سيصون بذلك نفسه من التحقير ، في حين أنه وقع في سجن أضيق من سجن التحقير والسخرية . قال الإمام الصادق عليه السلام : « الرجل يجزع من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذّل الكبير » ( 3 ) أي أن شدة جزعه تنقلب ذلا كبيراً . من ردود الفعل السيئة لعقدة الحقارة عند الأشخاص حب الإنزواء عن المجتمع ، إنهم يحرمون بهذا السلوك الأهوج من النشاطات المثمرة ، ويجعلون أنفسهم طفيليين في المجتمع . ليس الهروب من الناس بسبب من خوف التحقير والسخرية مختصاً بالكبار . إن الأطفال المصابين بالشعور بالحقارة قد يفضلون الإنزواء نتيجة الخوف من التحقير والسخرية . حينئذ يجب على الآباء والأمهات بذل مزيد من العناية لهؤلاء الأطفال والعمل على مقاومة الضعف الروحي الذي هم عليه . لأن الطفل في البداية يشعر بالحقارة من جانب واحد ولكي لا يحتقر من ذلك

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 133 . ( 2 ) رشد شخصيت ص 115 . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 366 .